الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
70
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
المحصنات بصيغة المفعول ثمان مرات . ففي بعض الموارد بمعنى الحرائر كقوله تعالى : « وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » . « 1 » أطلق المحصنات على الحرائر لان حريتهن كان مانعا عن ما خالف العفة حينما كانت الإماء أقرب إلى الفجور لجهات لا تخفى . وفي بعض الآيات أطلق على العفائف كقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً » « 2 » . وفي بعض الآيات أطلق على المزوجات كقوله تعالى في عداد المحرمات من النساء : « وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » « 3 » . اى يحرمن عليكم الا المزوجات اللاتي يقع عليهن الأسر من الكفار وتكون اسارتهن بمنزلة الطلاق ويجوز الزواج معهن بعد اتمام العدة ( فالاستثناء متصل في الآية لا منقطع ) . فقد تحصل مما ذكرنا ان الفرق الذي ذكره الراغب بين صيغة المعلوم والمجهول ( والفاعل والمفعول ) غير منطبق على آيات الذكر الحكيم . والامر سهل على كل حال ففي المقام الاحصان بمعنى الزواج لا غير . إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الشرط الأول وهو اعتبار الدخول في القبل لا في غيره ولا مجرد الخلوة أو سائر التمتعات . قال في الجواهر : « اما اعتبار الوطء فهو المحكى عن صريح النهاية والمبسوط والسرائر والجامع والاصباح والغنية مدعيا عليه اجماع الامامية بل صرح به غير واحد من المتأخرين » .
--> ( 1 ) - النساء : 25 . ( 2 ) - النور : 4 . ( 3 ) - النساء : 24 .